الأمير الحسين بن بدر الدين

325

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

فصل في الإمامة : وفيها ثلاث مسائل : المسألة الأولى في ثبوت إمامة علي عليه السّلام . والثانية في إمامة الحسن والحسين ( ع ) ، والثالثة في إثبات الإمامة بعدهما . المسألة الأولى : ففيها ثلاثة مطالب : الأول في ثبوت إمامة علي عليه السّلام . وثانيها في ذكر طرف يسير من فضائله . وثالثها في إيراد ما يحتج به القدرية على إمامة أبي بكر وعمر . أما المطلب الأول وهو في ثبوت إمامته ؛ فأعلم أنا نعتقد أنه الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا فصل ، وأن طريق إمامته هي النص ، وهذا هو قول جميع الزيدية « 1 » . والخلاف في ذلك مع المعتزلة والحشوية فإنهم ذهبوا إلى أن الإمام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي بن أبي طالب ؛ والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه وفساد ما ذهب إليه المخالفون الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب : فقول اللّه سبحانه : إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ [ المائدة : 55 ] ، والكلام في هذه الآية يقع في موضعين : أحدهما أنها نازلة في أمير المؤمنين علي عليه السّلام . والثاني أن ذلك يفيد معنى الإمامة . أما الموضع الأول : وهو أنها نازلة في علي عليه السّلام وجهان : أحدهما إجماع أهل النقل على أن المراد بها علي عليه السّلام ، وأنها نزلت فيه مع تباين أغراضهم إلّا

--> ( 1 ) ينظر تثبيت الوصية والصفوة للإمام زيد ، وكتاب تثبيت الوصية للإمام الهادي ، وكتاب الدعامة لأبي طالب المطبوع باسم « نصرة مذاهب الزيدية » والمنسوب إلى الصاحب ابن عباد .